الآية رقم (285) - آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ

هذه الآيات هي خواتيم سورة (البقرة)، وكما ورد عن النّبيّ صلَّى الله عليه وسلم: «بينا جبرئيل عليه السلام جالس عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذ سمع نقيضاً من السّماء فرفع رأسه ثمّ قال: فتح باب من السّماء لم يفتح قبله قط، فإذا مَلَك يقول: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ منها حرفاً إلّا أعطيته»([1])، وكلّنا يحفظها وكلّنا يجب أن يحفظها.

(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَۚ ): كان صلَّى الله عليه وسلَّم يقول في كثير من الأحداث الّتي تحدث: (أشهد أنّي رسول الله)، إذاً آمن الرّسول أوّلاً (بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَۚ )، والمؤمنون بعد أن آمن الرّسول آمنوا على إيمان الرّسول؛ لذلك الوهّابيّة وأمثالهم ينكرون علينا زيارة النّبيّ صلَّى الله عليه وسلّم، فالكعبة هي بيت الله، نقول لهم: نحن ما عرفنا الله إلّا من خلال رسول الله عليه الصّلاة والسّلام، فحبّنا لرسول الله صلَّى الله عليه وسلّم ليس له حدود، نحن عرفنا الله وعرفنا بيت الله من خلال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، ولولاه صلَّى الله عليه وسلّم ما آمنّا ولا عرفنا، والدّليل هو هذه الآية: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَۚ).

(كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ): عناصر الإيمان كلّها غيب كلّ آمن بماذا؟ بالله وملائكته وكتبه ورسله، قد يقول قائل: الكتب والرّسل ليست غيباً، لكنّ القرآن الكريم غيب، صحيح أنّه بالنّسبة لي مشهود لكنّه غيب عندما أُنزل، غيب من عند الله، والرّسول هو أيضاً بشر أمام الجيل الّذي عاصره، لكن كيف عرفوا أنّه رسول؟ فهذا غيب؛ لأنّه هو الّذي أخبرهم أنّ جبريل عليه السلام كلّفه من الله سبحانه وتعالى.

آمَنَ الرَّسُولُ: فعل ماض وفاعل

بِما: متعلقان بآمن

أُنْزِلَ: فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل هو

إِلَيْهِ: متعلقان بأنزل

مِنْ رَبِّهِ: متعلقان بأنزل

وَالْمُؤْمِنُونَ: عطف على الرسول والجملة صلة الموصول

كُلٌّ: مبتدأ

آمَنَ: فعل ماض والفاعل مستتر هو

بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ: لفظ الجلالة مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بآمن وما بعده معطوف عليه والجملة خبر كل.

لا نُفَرِّقُ: لا نافية نفرق فعل مضارع والفاعل نحن

بَيْنَ: ظرف متعلق بنفرق

أَحَدٍ: مضاف إليه

مِنْ رُسُلِهِ: متعلقان بمحذوف صفة من أحد والجملة مقول القول لفعل محذوف وجملة القول المحذوف في محل نصب حال.

وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا: الواو استئنافية وفعل ماض وفاعل

جملة «سَمِعْنا» مقول القول وأطعنا عطف

غُفْرانَكَ: مفعول مطلق لفعل محذوف

رَبَّنا: منادى مضاف منصوب

وَإِلَيْكَ: الواو عاطفة إليك متعلقان بمحذوف خبر مقدم

الْمَصِيرُ: مبتدأ مؤخر والجملة معطوفة على جملة محذوفة التقدير: منك البداية وإليك المصير.

آمَنَ الرَّسُولُ: صدّق النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم

بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ: من القرآن

وَرُسُلِهِ: يقولون لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ أي في الرسالة والتشريع، فلا نفضل بعضهم على بعض في ذلك فنؤمن ببعض ونكفر ببعض

سَمِعْنا: ما أمرنا به سماع قبول وتدبر الْمَصِيرُ المرجع بالبعث.