الآية رقم (85) - مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا

يُقال بالعرف: فلانٌ أخذ الأرض بالشّفعة؛ أي أنّه بعد أن كان يملك قطعة واحدة من الأرض، اشترى قطعة الأرض المجاورة لتنضمّ لأرضه.

أمّا الشّفاعة: فهي أن يتعدّى أثر مواهب الخير الّتي لديك إلى الغير، فتنضمّ إلى غيرك.

هنا يقول المولى سبحانه وتعالى: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا هذه دعوة الخير للغير.

﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾: هناك فارقٌ ما بين التّعبير بالكِفْل والتّعبير بالنّصيب، سنوّضح ذلك باللّغة العربيّة، وسيتّضح المعنى الّذي أراده الله سبحانه وتعالى، دائماً دعوة الإسلام هي إشاعة الخير والاصطفاء الخيريّ في المجتمع، على عكس ما يعتقد بعض النّاس أو يروّجون، وإن كانت هناك بعض الممارسات عبر التّاريخ لا تعبّر عن حقيقة الدّين ولا عن حقيقة مفهوم الفكر الإسلاميّ المستمدّ من المصدر الأساسيّ للإسلام وهو كتاب الله سبحانه وتعالى وسنّة سيّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الصّحيحة، والأسباب في ذلك هي بُعد النّاس عن تدبّر القرآن الكريم وتتبّع أوامر النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وسيرته وتطبيقاته، وهنا عندما نقول: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾ ويقول النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «الخلق عيال الله، وأحبّ عباد الله إلى الله أنفعهم لعياله»([1])، عندما نتوقّف عند هذا الحديث الشّريف، هل هناك حجّةٌ لأحدٍ أن يتحدّث عن فكرٍ متعصّبٍ أو فئويّ أو فكرٍ يطرح التّشدّد والإرهاب والتّكفير والقتل ومصادرة الآراء لصالح الفكر الدّينيّ؟!

الآية رقم (86) - وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا

﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ﴾: كان العرب قبل الإسلام تحيّتهم هي: حيّاك الله، فاستبدل الإسلام هذه التّحيّة: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: من الآية 44]، أصبحت تحيّة الإسلام: (السّلام عليكم) هنا الكلمة لها معنى، عندما يطلب منك المولى سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ فالمطلوب إشاعة السّلام بين النّاس، وانتقال دائرة هذه الكلمة من القول إلى الفعل، السّلام هو الأمن والاطمئنان، فعندما تلقي السّلام على غيرك فإنّك تلقي الأمن والاطمئنان، وتضمن أن ينالَ الغيرَ الخير، وألّا ينال منك الشّرّ، تحجز عنه شرّك وتعطيه من خيرك، فكلّ قاتلٍ وكلّ زانٍ وكلّ سارقٍ وكلّ منتهكٍ للأعراض وكلّ مجرمٍ وكلّ مغتابٍ لم يلقِ السّلام؛ لأنّه عندما يكذب أو يسرق أو.. فإنّه ينقل دائرة الشّرّ إلى الغير وليس دائرة الخير، فأين هو السّلام؟ وأين هي إشاعته؟ فالمعنى المجمل والعامّ للإسلام هو السّلام، وكلمة إسلام مشتقّةٌ من السّلام. جاء رجلٌ فسلّم على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: السّلام عليكم يا رسول الله، قال: «وعليك السّلام ورحمة الله»، ثمّ جاء آخر فقال: السّلام عليك يا رسول الله ورحمة الله، قال: «وعليك السّلام ورحمة الله وبركاته»، ثمّ جاء آخر فقال: السّلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وعليك»، فقال الرّجل: يا رسول الله، أتاك فلان وفلان فحييتهما بأفضل ممّا حييتني، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنّك لن -أو لم- تدع شيئاً، قال الله عزَّ وجل: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا، فرددت عليك التّحية»([1]).

﴿إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾: إنّ الله سبحانه وتعالى يُحاسب على الكلمة، وعلى الكبيرة والصّغيرة، وكان حسيباً لرقابته للنّاس.

 


([1]) المعجم الكبير للطّبرانيّ: باب السّين، سهيل بن حنظلة، الحديث رقم (6114).

الآية رقم (87) - اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا

﴿اللّهُ﴾: وهو الاسم الجامع لكلّ صفات الله سبحانه وتعالى، كان من الممكن أن يقول المولى سبحانه وتعالى: الرّحمن لا إله إلّا هو، أو: الكريم لا إله إلّا هو، أو: الغفور لا إله إلّا هو، لكن عندما يقول: ﴿اللّهُ﴾ فهي تجمع صفات الجلال والجمال، وعندما يقول: ﴿اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ فهذا إثباتٌ لتوحيد الله سبحانه وتعالى، ولقدرته جلّ وعلا، ولوجوده عزَّ وجل، قد يقول قائل كيف ذلك؟ الجواب: أنّه يوجد فيها إثباتٌ ونفيٌ، هنا النّفي: ﴿اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ ليست (إلّا) هنا أداة استثناءٍ، ولكن معناها الله لا إله غيره، ونقول: إنّها إثبات وحدانيّة الله تبارك وتعالى وأنّه لا إله إلّا الله؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ وهو خالق السّماوات والأرض والإنسان، وهو حيٌّ لا يموت، فعندما يقول: لا إله إلّا هو، فلو كان هناك إلهٌ آخر لقال: أنا موجودٌ، ولقال هذا الإله الآخر: إنّني أنا خلقت السّماوات والأرض، طالما أنّه لا يوجد من ادّعى بأنّه لا إله غيره، وأنّه هو الّذي خلق السّماوات والأرض، وخلق النّاس، وسيحاسبهم، فإذاً يبقى هذا الإثبات فيها.

إثباتُ غيرِك شِركٌ في عقيدَتنا            محو السّوى ديننا يا قرّةَ العَينِ

الآية رقم (76) - الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا

﴿الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾: الّذين يقاتلون في سبيل الله سبحانه وتعالى هم الّذين آمنوا، وقد بيّنا أنّ سبيل الله سبحانه وتعالى هو ردّ الاعتداء عن الأوطان والنّاس، فحرمة الدّم والعرض والمال، هذا هو سبيل الله سبحانه وتعالى، وليس كما يعتقد بعضهم أنّ سبيل الله هو أن تقاتل لتجبر النّاس على دينه سبحانه وتعالى، فالدّين دين اختيارٍ لا إجبارٍ، ﴿فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: من الآية 29ٍ].

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾: الطّاغوت: من الطّغيان، ويتمثّل فيه الشّيطان، فالكافر يُقاتل عن الشّيطان والطّغيان، وعن البغي وتجاوز الحقوق والاعتداء على حياة النّاس وأموالهم وأعراضهم.

﴿فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ﴾: أولياء الشّيطان الّذين جعلوا ولايتهم له، لكلّ عناصر الشّرّ في هذه الحياة الدّنيا، والشّيطان يمثّل الشّرّ. فهناك مخلوقاتٌ تسمّى الجنّ، والكافر منها يُسمّى شيطاناً، وتحدّثنا سابقاً عن تعريف الجنّ، وقلنا: إنّه ليس كلّ ما لا تراه العيون فهو غيرُ موجودٍ، والأدلّة في الكون واضحةٌ، منها البكتريا والجراثيم و… الّتي لا نراها، لذلك لا نستغرب وجود هذا الأمر علميّاً، فنحن نوقن أنّ الله سبحانه وتعالى طالما قال فقد صدق.

الآية رقم (77) - أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً

﴿كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ﴾: أي لا تقاتلوا، ففي مكّة لم يكن هناك أذن للقتال، وإنّما سُمح لهم بعد أن هُجّروا وأُخرجوا من ديارهم بغير حقّ.

﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾: عندما أصبحوا في المدينة.

﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾: وهم المنافقون.

﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾: هؤلاء لا يضعون الله سبحانه وتعالى في حسابهم، هم المنافقون الّذين يتذبذبون حسب المصالح، ويخشون النّاس أشدّ خشيةً من الله سبحانه وتعالى، وكما نرى الآن يخشون أمريكا وإسرائيل، والقوى الّتي تدعمهم، فأين الله تبارك وتعالى بالنّسبة لهم؟ هم يخشون النّاس أشدّ من خشيتهم له جلَّ جلاله.

﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾؛ لأنّهم يخافون من الموت.

الآية رقم (78) - أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا

الموت مخلوقٌ؛ فقد ورد في الحديث الصّحيح أنّه يموت في الآخرة، كيف ذلك؟ الموت له زمانٌ ومكانٌ، سرّه في الرّوح، فالرّوح فيها الحياة.

﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ﴾: هنا الحديث عن المكان؛ أي مهما تحصّنت في قصورٍ وبروجٍ وقلاعٍ… فإنّ الموت سيدركك، كلمة ﴿يُدْرِككُّمُ﴾ تشير في اللّغة العربيّة إلى أنّ الموت يلاحق الرّوح ملاحقةً فيدركها ويأخذها، وكأنّ الإنسان منذ ولادته أُطلق عليه سهم الموت مع روحه، وهو يلاحقه حتّى يصل إليه عند انتهاء أجله، كما يقول الإمام عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه: “الموت سهمٌ أُرسل إليك ويصل إليك بمقدار أجلك”، وكأنّ الإنسان في سباقٍ ما بين الرّوح وبين الموت؛ فالرّوح هي سرّ الحياة، وعندما تذهب الرّوح ترى الإنسان الّذي كان مليئاً بالنّشاط والحركة، والأجهزة الّتي كانت تعمل، والدّم الّذي كان يسيل، والقلب الّذي كان ينبض، والشّرايين والأعصاب والمعدة والعضلات.. كلّ هذه الأمور تراها توقّفت في لحظةٍ واحدةٍ وأصبحت بعد ساعاتٍ جيفةً، وتحوّلت بعد ذلك إلى صلصالٍ، ثمّ إلى طينٍ، ثمّ  إلى ترابٍ، فالسّرّ هو الرّوح، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾] الإسراء[، الله سبحانه وتعالى لم يعطِ سرّ الرّوح لأحدٍ، ولا حتّى لنبيّه صلَّى الله عليه وسلَّم، لكنّه سبحانه وتعالى بيّن أنّ الموت يلاحق الرّوح منذ نفخها في الجنين

الآية رقم (79) - مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا

﴿وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾؛ لأنّك وجّهت هذه الطّاقة باتّجاه الحرام.

﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾: والرّسول عليه تبليغ الرّسالة.

الآية رقم (80) - مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا

﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾: قولٌ إلهيٌّ قاطعٌ، فلا تقل: إنّ علاقتي مع الله سبحانه وتعالى وسأترك أحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهديه وسنّته وسيرته وأمره ونهيه. ومن عظمة هذا الدّين أنّ الله سبحانه وتعالى لم يجعل نصرة النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم من عشيرته وقبيلته قريش، وإنّما هم الّذين ناصبوه العَداء، وأخرجوه وقاتلوه. لماذا؟ لأنّ الله سبحانه وتعالى لا يريد أن تكون النّصرة للإيمان بمحمّد عصبيّةً قبليّةً أو جاهليّةً، وإنّما الإيمان بمحمّد هو إيمانٌ بتلك العقيدة الّتي جاء بها محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم، والّتي نزلت على قلبه عليه الصّلاة والسّلام، وبتلك الرّسالة العظيمة، رسالة الإسلام، الّتي تجعل النّاس يحبّون النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم على مرّ الزّمن.

الآية رقم (65) - فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا

﴿فَلاَ﴾: لا النّافية.

﴿وَرَبِّكَ﴾: يقسم عزَّ وجلبذاته العليّة، والله سبحانه وتعالى يُقسِم بما يشاء من خلقه، وأنت لا يحقّ لك أن تقسم إلّا بالله سبحانه وتعالى وحده، ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ [الذّاريات]، ﴿وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر]، ﴿وَالْعَصْرِ﴾ [العصر]، هنا قال: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ﴾ هذا قسمٌ.

﴿لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ﴾: علّق كلّ الإيمان، حتّى يحكموك، والإيمان أن تؤمن بالله سبحانه وتعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشرّه، لكن كيف سيترجم الإيمان؟ ترجمته أن تُحكِّم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، انظر لدقّة الآية: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ نفى كلّ الإيمان ﴿حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ أصعب قضيّةٍ على النّاس هي النّزاع، ممكن أن تُحكّم بأيّ شيءٍ وترضى، لكن عندما يكون هناك نزاعٌ يكون في النّفس شدّةٌ ونفور، وعليك أن تلتزم بحكم الرّسول صلَّى الله عليه وسلَّم.

الآية رقم (81) - وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً

يقول المنافقون: طاعةً، فإذا خرجوا من عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ والطّائفة هم المنافقون الّذين يبيّتون الأمر ويقولون طاعةً، أي نطيعك يا رسول الله.

﴿فَإِذَا بَرَزُواْ﴾: أي خرجوا، ﴿بَيَّتَ﴾ أي بالخفاء.

﴿غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾: هذه من علائم النّفاق.

﴿وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾: الله سبحانه وتعالى مطّلعٌ على السّرائر والعلانية، يعلم السّرّ وأخفى، ويكتب ليومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنونَ، إلّا من أتى الله بقلبٍ سليمٍ.

الآية رقم (66) - وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا

ما زال الحديث عن علاقة الرّسول صلَّى الله عليه وسلَّم مع المؤمنين ومع المجتمع، وتأتي هذه الآية متابعةً للآية السّابقة:

﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾: كتب الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل ليخرجوا من ذنبهم أن يقتلوا أنفسهم أو يخرجوا من ديارهم، ولكنّهم لم يفعلوا ذلك، والله تعالى يتحدّث عن أمّة سيّدنا محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم، والمجتمع الّذي يوجد فيه المنافقون الّذين أصبحوا الدّاء العضال فيه، والحديث كلّه هنا يتعلّق بهم:

﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم﴾: يعطي هذا معنىً عن حبّ الوطن، فالخروج من الدّيار كقتل النّفس، حبّ الوطن من الإيمان، وحبّ الوطن بالنّسبة للإنسان كحبّه لنفسه؛ لأنّ الإنسان الّذي لا يحبّ وطنه ولا خير فيه له لا خير فيه لنفسه، فالأفراد هم الأساس في بناء المجتمع.

والمؤمن يُفترض به أن ينفّذ ما أمره الله سبحانه وتعالى به، لكنّ بني إسرائيل كانت ردودهم على هذا الأمر: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾: أي القليل منهم فعلوا ما أُمروا به.

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾: الخيريّة من عند الله سبحانه وتعالى أن تنفّذ أمره عزَّ وجلفيما أمر وفيما نهى، ولكنّ التّشكيك يأتي إمّا من فئة غير المؤمنين أو من فئة المنافقين داخل المجتمع.

الآية رقم (82) - أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا

عندما بدأنا تفسير القرآن الكريم كانت هذه الآية عنواننا وشعارنا والأساس الّذي بدأنا به تفسير القرآن الكريم وتدبّره. يقول سبحانه وتعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمّد]، ويقول جلّ وعلا: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [ص]، وردت أكثر من مرّةٍ وأكّد عليها المولى سبحانه وتعالى هنا بقوله: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾.

القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه وتعالى، وهو صفةٌ من صفاته عزَّ وجل، وصفة الكامل الكمال، وعندما تتعامل مع القرآن الكريم مطلوبٌ منك أن تتدبّره، فكيف يكون ذلك؟ هناك مرحلتان في القرآن الكريم، المرحلة الأولى هي التّفكّر، والمرحلة الثّانية هي التّدبّر. فما هو الفارق بين التّفكّر أوّلاً، وبعده التّدبّر؟

الآية رقم (67) - وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيمًا

للّذين يمتثلون لأمر الله سبحانه وتعالى، والأجر عندما يقول سبحانه وتعالى: ﴿مِّن لَّدُنَّا﴾ يجب أن تنسب الفعل إلى الفاعل، ما عند الله سبحانه وتعالى يُقاس بمعايير لا تنطبق على ما عند البشر، فربّ البشر سبحانه وتعالى هو الكمال المطلق، وعندما يقول جلَّ جلاله: ﴿مِّن لَّدُنَّا﴾ أي عطاءً غير محدود.

الآية رقم (83) - وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً

هناك فئةٌ من المنافقين الّذين إن جاءهم أمرٌ يتعلّق بالأمن والانتصار أو جاءهم الخوف من شيءٍ أخبروا عنه وأشاعوه.

﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ

الاستنباط: من نبط، ومعناها في اللّغة العربيّة ظهور الشّيء بعد خفائه، وما يتعلّق بكتاب الله سبحانه وتعالى وردّ الأمور إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وجاء في آيةٍ سابقةٍ قوله سبحانه وتعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾، هنا نواجه قضيّةً مهمّةً وخطرةً جدّاً في العالم العربيّ والإسلاميّ، وهي تصدّي الجهلة لتفسير آيات القرآن الكريم وتحريفه، والقرآن الكريم لا يُحرّف بكلامه ولا بسطوره؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى قد ضمن حفظه عندما قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر]، القرآن الكريم محفوظٌ من التّحريف، لكنَّ هناك من يحرّف معانيه في فهمٍ سقيمٍ أو بمحاولاتٍ مريضةٍ منذ عصر الخوارج الأوائل الّذين أخذوا وأسقطوا ووضعوا أحكاماً ما أرادها الله سبحانه وتعالى وفسّروا القرآن الكريم على حسب أهوائهم، منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا، ونحن نرى محاولاتٍ متكرّرةً متعدّدةً لتحريف معاني القرآن الكريم وتسطيح العقل البشريّ في فهم آياتهِ والتّعامل معه، ولو ردّوه إلى الرّسول أي إلى فعله صلَّى الله عليه وسلَّم، وإلى ما أمر به وما نهى عنه، وإلى فعل صحابته لكان الأمر مختلفاً تماماً عن الانحرافات الّتي تمّت عبر الزّمان منذ الخوارج وحتّى الآن، كالحركات التّكفيريّة والإرهابيّة الّتي جاءت بتفسيرٍ مبتورٍ ومريضٍ للقرآن الكريم، وصولاً إلى من يحاول أن يطوّر الفكر الدّينيّ ويُخرج القرآن الكريم عن سياقه، وقد حدّد القرآن الكريم هذه الأمور بشكلٍ واضحٍ، وهي طاعة الرّسول صلَّى الله عليه وسلَّم والاستنباط من أولي الأمر، وإخراج المعاني الصّحيحة

الآية رقم (68) - وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا

لبيّنّا لهم الطّريق المستقيم الّذي يجب أن يسيروا عليه.

الآية رقم (84) - فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً

يخاطب الله سبحانه وتعالى الرّسول صلَّى الله عليه وسلَّم: عليك أن تحرّض المؤمنين وتشجّعهم على قتال مشركي مكّة، وذلك عندما أراد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يسير باتّجاه فتحها، ولكنّ الله سبحانه وتعالى مع ذلك يقول: ﴿لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ﴾ عليك فقط أن تحرّضهم وتشجّعهم على الخروج لقتال المشركين في مكّة من أجل فتحها، ولكن ﴿لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ﴾ فعليك نفسك يا محمّد؛ لأنّك لن تُنصر بهم، أنت منصورٌ من الله سبحانه وتعالى، وهذه الأمّة تُنصر بمحمّد صلَّى الله عليه وسلَّم، فلذلك حتّى يطمئنّ قلب الرّسول صلَّى الله عليه وسلَّم قال له: ﴿عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ فالله سبحانه وتعالى أدخل النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم بفضله وبرحمته إلى مكّة فاتحاً من دون قتال، كما نعرف القصّة، وترك المشركين على شركهم قائلاً لهم: «يا معشر قريش، ما ترون أنّي فاعل فيكم؟»، قالوا: خيراً، أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريمٍ، ثمّ قال: «اذهبوا فأنتم الطّلقاء»([1]).

 


([1]) عيون الأثر: ج2، ص 199.

الآية رقم (69) - وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا

سبب النّزول:

سبب نزول هذه الآية أنّ ثوبان مولى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان شديد الحبّ له صلَّى الله عليه وسلَّم قليل الصّبر عنه، فأتاه يوماً وقد تغيّر وجهه ونحل جسمه وعرف الحزن في وجهه، فسأله رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن حاله، فقال: “يا رسول الله، ما بي وجعٌ غير أنّي إذا لم أركَ اشتقت إليك واستوحشت وحشةً شديدةً حتّى ألقاك، فذكرت الآخرة فخفت ألّا أراك هناك؛ لأنّي إن أُدخلت الجنّة فأنت تكون في درجات النّبيّين وأنا في درجة العبيد فلا أراك، وإن أنا لم أدخل الجنّة فحينئذٍ لا أراك أبداً”. فنزلت هذه الآية.

الآية رقم (70) - ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا

والفضل فوق العدل، قال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس]، رحمة الله سبحانه وتعالى هي من فضله، والفضل دائماً فوق العدل.

﴿وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا﴾: فهو عليمٌ جلّ وعلا بحال عباده وبإيمانهم وصدقهم، فالله سبحانه وتعالى يعلم من أعمال العباد ما هو موافقٌ لحالة الإيمان الّتي أمر بها.

بعد ذلك يتابع المولى سبحانه وتعالى الحديث عن وضع المنافقين داخل المجتمع، وعن النّفاق؛ ذلك الدّاء العضال فيقول سبحانه وتعالى:

الآية رقم (71) - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا

في كلّ وقتٍ من الأوقات هناك ابتلاءٌ يأتي على النّاس والمجتمعات، والابتلاء بالحرب هو من أشدّ الابتلاءات الّتي تصيبهم، كما حدثت الحرب الإرهابيّة التّكفيريّة على سوريا، والقرآن الكريم يقرّر وضع المنافقين أثناء هذه الابتلاءات، فالله سبحانه وتعالى يقول عندما يأتي الأمر: ﴿خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ﴾ أي انفروا أجزاءً أو سرايا، ﴿أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا﴾ أو جميعاً إن احتاج الأمر أن تكون النّفرة للجميع من أجل الدّفاع عن وطنهم ووجودهم ومستقبلهم وحاضرهم وأجيالهم، وجاءت هذه الآية لتثبّت الواقع النّفاقيّ في أيّ مجتمعٍ يوجد فيه منافقون، فلنرى كيف رصد القرآن الكريم حال النّفاق في المجتمع:

الآية رقم (72) - وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا

هذه حالة النّفاق، إن أصابتكم مصيبةٌ؛ أي مشكلاتٌ أثناء الحرب وأصبح هناك خسائر وابتلاء يقول المنافق: قد أنعم الله سبحانه وتعالى عليّ أنّي لم أكن معهم شهيداً، فنجد منهم من خرج عن الوطن، ومنهم من حارب الوطن، فيحمد الله سبحانه وتعالى أنّه لم يكن معهم ولم يتحمّل شيئاً من الابتلاءات.