الآية رقم (36) - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ

ما زالت الآيات تتحدّث عن مشركي مكّة وعمّا جرى في موقعة بدر الكبرى، وكما قلنا: الآيات القرآنيّة لها خصوصيّة سببٍ وعموميّة معنى.

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: هناك تغذيةٌ من قِبل المشركين لوقوفهم في وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنين من خلال إنفاقهم للمال؛ ليصدّوا عن سبيل الله سبحانه وتعالى، وجمعهم للعتاد، ولكلّ ما يحتاجون إليه في مواجهة الحقّ، فالوقوف أمام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو صدٌّ عن سبيل الله جلّ جلاله؛ لأنّ سبيل الله سبحانه وتعالى هو سبيل الحقّ، وهو الصّراط المستقيم، وسبيل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

﴿فَسَيُنْفِقُونَهَا﴾: هذا إخبارٌ عن المستقبل، صحيحٌ أنّ كفّار قريش أنفقوا الأموال من أجل الوقوف والصّدّ عن دعوة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، لكن في المستقبل وفي كلّ وقت من الأوقات ستجد أعداءً، وستجد مَن يحشد من خلال أمواله وكلّ ما يملكه في سبيل الوقوف في وجه الحقّ.

الآية رقم (37) - لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ

عندما يقول المولى سبحانه وتعالى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾، إذاً هناك اختبارٌ وتمحيصٌ وتصفيةٌ لعنصر الإيمان، وهذه طبيعة الحياة الدّنيا، لا بدّ من وجود اللّيل مقابل النّهار، ومن وجود الباطل مقابل الحقّ، ومن وجود الشّرّ مقابل الخير، هذه سنّة الله سبحانه وتعالى، فإذاً التّمحيص والاختبارات الّتي تتمّ للمؤمنين من خلال موقعة بدر هذه الموقعة العظيمة الّتي كانوا فيها فئةً قليلةً مستضعفين وواجهوا فئةً كثيرةً فيها قوّةٌ ومالٌ وهيلمان، إذاً هذه الأمور كلّها تتمّ لتمييز الخبيث من الطّيّب.

﴿وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾: لأنّ الخبيث له ألوانٌ مختلفةٌ وأنواعٌ متعدّدةٌ، هذا خبيثٌ في كذا وهذا خبيثٌ في كذا، والخبث إنّما يدلّ على عناصر الشّرّ، فيركمه جميعاً؛ أي يتمّ تجميع كلّ هذه الخبائث، فيجعله الله سبحانه وتعالى في جهنّم.

﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾؛ لأنّهم خسروا الحياة الدّنيا وخسروا النّتيجة والمآل ونتيجة الاختبار، فكان الخسران المبين.

الآية رقم (38) - قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ

هذه هي دعوة الخير، وهي دعوةٌ للاستغفار والتّوبة، وباب التّوبة مفتوحٌ في الإسلام على مصراعيه، وهي دعوةٌ متكرّرةٌ للكفّ عن الخطأ.

﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾: السّنّة هي الطّريقة أو الكيفيّة الّتي أرادها الله سبحانه وتعالى  لمعالجة الأمور بالعدل، فقد مضت سنّة الأولّين حيث كان العذاب الّذي يعمّ الأقوام الّتي مرّت سابقاً، فإن عادوا إلى طغيانهم ووقوفهم في وجه الحقّ فإنّ الله سبحانه وتعالى يبيّن بأنّه قد مضت سنّة الأوّلين، وأنّ العذاب سيكون في الآخرة.

الآية رقم (39) - وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾: الأمر بالقتال ليس من أجل الدّعوة، ولم ينتشر الإسلام كما يدّعي بعضهم بالسّيف، ولم تفرض المبادئ والعقيدة الإسلاميّة بالقوّة، لكن عندما تكون هناك فتنةٌ واعتداءٌ فأنت مأمورٌ أن تقاتل المعتدين، ولم تؤمر أن تُقاتل المشركين، فالخلاف في العقائد ليس هو محلٌّ للقتال، وإنّما أساس القتال الاعتداء وإثارة الفتن.

﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾: لا يجوز أن تبقى عبادة الأوثان في مكة المكرّمة، وإنّما ينبغي أن يكون الدّين كلّه لله سبحانه وتعالى.

﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فإن انتهوا عن إشراكهم وعن عبادتهم للأوثان واعتدائهم فالله سبحانه وتعالى مطّلعٌ بصيرٌ بالأمور كلّها.

الآية رقم (40) - وَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ

ما دام المولى هو الله سبحانه وتعالى، فنِعم المولى؛ لأنّه يملك كلّ شيءٍ وهو على كلّ شيءٍ قدير، وهو النّاصر والمعين وبيده ملكوت كلّ شيءٍ، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران: من الآية 160].

الآية رقم (35) - وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ

﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾: تصفيقٌ وتصفيرٌ.

﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: العذاب لا يكون إلّا لمن أشرك بالله سبحانه وتعالى  وكفر به، ولا بدّ من ثوابٍ للمؤمن والطّائع، ولا بدّ من عقابٍ للمشرك الّذي أبى واستكبر وكان من الكافرين.

الآية رقم (20) - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: الله سبحانه وتعالى يخاطب بالتّكليف من آمن به إن كان الأمر يتعلّق بوظيفةٍ أو تكليفٍ إيمانيّ، وهو الّذي يُثبت صحّة الإيمان بالله سبحانه وتعالى، فعندما تريد أن تبحث عن مراد الله سبحانه وتعالى من المؤمنين فإنّك تأتي إلى كلّ آيةٍ في القرآن فيها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. فماذا جاء بعدها هنا؟

﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: الطّاعة هي دليل العبادة، فإن كنت تحبّ الله جلّ وعلا عليك أن تطيعه، وتكون طاعته سبحانه وتعالى عن طريق رسوله الـمُبلِّغ عنه، فعندما يأمر الله سبحانه وتعالى  بطاعته وطاعة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم ويجمع بينهما بواو العطف؛ أي أنّ طاعة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من باطن طاعة الله سبحانه وتعالى؛ أي أنّ الحكم العامّ يأتي من الله سبحانه وتعالى  والتّفصيل من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأوامر القرآن الكريم يأتي تفصيلها من الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، كالصّلاة والزكاة.. فالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد يكون مبيّناً للأحكام العامّة الّتي تأتي في القرآن الكريم، أو أنّه يشرّع وهو مفوّض بالتّشريع من قِبل الله سبحانه وتعالى ، فعندما يقول مثلاً: «أُحلّت لكم ميتتان ودمان، فأمّا الميتتان فالحوت والجراد، وأمّا الدّمان فالكبد والطّحال»([1])، والقرآن الكريم يقول: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: من الآية 3]، خصّصها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، السّمك والطّحال لم يُذكرا في القرآن الكريم، فمصدر التّشريع في الإسلام ثلاثة أمورٍ أساسيّةٍ: وهي أوّلاً: القرآن الكريم، ثانياً: ما صحّ من حديث الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، وثالثاً: الإجماع والقياس.

الآية رقم (21) - وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ

أثبت ونفى فقال: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾، أي لا يستجيبون لِـمَا يسمعون، ولا يؤدّون الغرض ممّا يسمعون، وإلّا يكون السّمع هو انتقال الصّوت من المتكلّم إلى أذن السّامع بذبذبةٍ، وهذا أمرٌ لا علاقة له بالأوامر الإلهيّة، يجب أن تأخذ السّمع بالنّسبة للأوامر الإلهيّة أن تستجيب لما سمعت وتؤدّي المطلوب ممّا سمعت.

الآية رقم (22) - إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ

 ﴿الدَّوَابِّ﴾: كلّ ما يدبّ على الأرض، خُصّت بذوات الأربع من الحيوانات، والدّوابّ لا تستطيع أن ترتّب المقدّمات وتأخذ منها النّتائج، ولا تعرف البدائل في الاختيار، وتسير بالغريزة، والفارق بينها وبين الإنسان هو العقل الّذي يتحكّم بالخيارات والبدائل.

﴿الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾: منافذ العلم هي الحواسّ.

وقد شبّه الله سبحانه وتعالى الإنسان الّذي يسمع كلام الله سبحانه وتعالى ولا يستجيب لمتطلّبات أوامره سبحانه وتعالى بأنّه كالدّابّة الّتي لا عقل لها ولا حواسّ.

الآية رقم (23) - وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ

﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾: أي لجعل السّمع فيه استجابة لمطلوب الأوامر الإلهيّة، فالله سبحانه وتعالى يهدي الجميع هداية الدّلالة، لكنّ الكافر الّذي ردّ الهداية، والفاسق الّذي ردّ الطّاعة، قد سدّ منافذ الهداية، لذلك عندما يقول المولى سبحانه وتعالى هنا: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾، أي أنّهم لو اختاروا الإيمان لأسمعهم؛ أي لاستجابوا لِـمَا جاءهم من أوامر.

﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾: هذا ديدنهم أنّهم يعرضون ويتولّون، والتّولّي هو الإعراض، فهم يتولّون عن أوامر الله سبحانه وتعالى، ولا يأخذون من النّواهي والأوامر إلّا ما يحقّق شهواتهم وأغراضهم وأهدافهم ومصالحهم، يقدّمون المصالح على المبادئ في كلّ أمرٍ من الأمور.

الآية رقم (24) - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: إنّ الإيمان بالله سبحانه وتعالى هو قضيّةٌ غيبيّةٌ، لكن إذا آمنت بالله جلّ جلاله فتوجد متطلّباتٌ وترجمةٌ لهذا الإيمان.

﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾: استجابةٌ لأوامر الله وللرّسول الكريم، وقلنا: بأنّ طاعة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم هي من باطن طاعة الله سبحانه وتعالى وإنّ الاستجابة لله سبحانه وتعالى مقرونةٌ بالاستجابة لبلاغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، هل الآية: استجيبوا لله وللرّسول إذا دعواك؟ الجواب: لا، ﴿إِذَا دَعَاكُمْ﴾ وحّد الله سبحانه وتعالى الأمر فلا تستطيع أن تفصل ما بين أوامر الله سبحانه وتعالى  وأوامر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولا تستطيع أبداً أن تتحدّث عن الإيمان بالله من وراء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، يجب أن ننتبه بأنّ كلّ حرفٍ له دلالة في كتاب الله سبحانه وتعالى ، فنحن إذاً أمام دعوة الاستجابة لأوامر الله جلّ جلاله وهي تؤدّي إلى الحياة وإلى سعادة الإنسان.

﴿وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: النّتيجة والمآل بأنّ الله سبحانه وتعالى  الّذي يحول بينك وبين قلبك ستُحشر وستعود إليه شئت أم أبيت.

والحشر: هو الجمع.

الآية رقم (25) - وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً﴾: اجعلوا بينكم وبين صانعي الفتنة حاجزاً، الفتنة تعريفها الاختبار والامتحان والابتلاء، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ﴾  [البقرة: من الآية 191]، وفي آيةٍ أخرى يقول: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: من الآية 217]،  والفتنة هي الّتي تزعزع أركان المجتمعات وأركان النّاس، وهي الّتي تُعمي الأبصار والقلوب، فلا يرى الإنسان الحقائق، فلا بدّ من الضّرب على يد صانعي الفتنة منذ البداية، حتّى لا تستشري هذه الفتنة، وحتّى لا تصيب النّاس جميعاً.

﴿لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾: تعمّ المجتمع بمجمله، وهذا ما نراه بأيّ فتنةٍ تحدث في أيّ مجتمعٍ من المجتمعات، فيذهب الصّالح بالطّالح نتيجةً لعدم الضّرب بقوّةٍ على يد من يثير الفتنة في أيّ مجتمعٍ من المجتمعات.

 ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾: إنّ الله سبحانه وتعالى شديد العقاب وإليه المآل، وهو يحصي أعمال النّاس، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق]، الله عزّ وجلّ شديد العقاب، وهو رقيبٌ، وحسيبٌ، ومطّلع على الأعمال، لذلك على الإنسان أن يحافظ على نفسه ومجتمعه، وأن يدرأ الفتن عن المجتمع، وألّا يقف صامتاً أمام مثيريها في المجتمع.

الآية رقم (26) - وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: لا تنسوا أبداً أنّكم كنتم فئةً قليلةً مستضعفةً خرجت طريدةً مضطهدةً من مكّة تحت جنح الظّلام.

﴿تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ﴾: الخطف هو الأخذ بسرعةٍ؛ لأنّه لا قوّة ولا حول ولا تمكين لكم، تخافون أن يتخطفكم النّاس، فماذا كانت النّتيجة؟ الجواب: آواكم الله سبحانه وتعالى وجعل لكم النّصرة في المدينة، لم تكن النّصرة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم من عشيرته ولا من قومه في قريش.

﴿وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾: جعل النّصرة له من الأنصار في المدينة المنوّرة، حتّى لا يقولنّ إنسان: إنّ العصبيّة القبليّة والعشائريّة الّتي كانت سائدةً في شبه الجزيرة العربيّة هي الّتي حمت ونصرت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وإنّما النّاصر هو الله تعالى، فجعل التّأييد لرسوله صلّى الله عليه وسلّم من مكانٍ آخر لا يخطر على البال.

الآية رقم (27) - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

﴿لَا تَخُونُوا﴾: الخيانة ضدّ الأمانة، والأمانة كما قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا دين لمن لا أمانةَ له»([1])؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى  قال: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب]، هذه الأمانة الّتي حملها الإنسان هي أمانة المنهج، وهي أمانة اختيارٍ، وهناك سلوكيّاتٌ باطنةٌ داخل الإنسان، يأتي بعدها السّلوك المقلق للمجتمع، الّذي هو الجريمة، فلا تأتي الجريمة فجأةً، وإنّما تأتي من أمراضٍ داخليّةٍ باطنةٍ داخل الإنسان من حقدٍ وحسدٍ وغيبةٍ وكذبٍ ونميمةٍ. وعين القانون لا ترى الجرائم الباطنة، أمّا عين الدّين فهي الحارسة حتّى تستقيم الأخلاق في المجتمع، لذلك ترتبط الأخلاق بالدّين ارتباطاً وثيقاً؛ لأنّ الأخلاق أصلها بالقلب، ولن تكون هناك عينٌ حارسةٌ لهذه الأمراض إلّا عين الدّين، لذلك قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا دين لمن لا أمانةَ له»، والأمانة بطبيعة الحال ليس لها سندٌ ولا توثيقٌ ولا صكٌّ ولا شهود؛ لأنّها أمانةٌ من داخل ضمير الإنسان، هذه هي الحراسة الإيمانيّة فيما يتعلّق بالسّلوكيّات الباطنة للإنسان الّتي تظهر بشكل جرائم، وهي خيانةٌ لمنهج الله سبحانه وتعالى  ورسوله عليه الصّلاة والسّلام، أوّلاً: بالمنهج، وثانياً: بالأمانات بين النّاس، ولو ضاعت الأمانة بين النّاس لضاعت الحقوق والأخلاق والقيم.

﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾: أي لا تخونوا بعضكم بعضاً.

﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: الّذي يخون الأمانة عن جهلٍ أو عدم قصدٍ يُعفى عنه.

 


(([1] المعجم الكبير للطّبرانيّ: باب الصّاد، صدي بن العجلان، الحديث رقم (7988).

الآية رقم (28) - وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾: وجاء في سورة (الكهف) قوله سبحانه وتعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف]، عندما تكون زينةً فإنّها تفتن، والزّينة هي الشّيء الزّائد، والفتنة هي الاختبار، وليست المشكلة في الفتنة، وإنّما في نتيجة الامتحان الّذي يتعرّض له الإنسان، وقد قدّم الله سبحانه وتعالى  الأموال على الأولاد هنا لسببين، الأوّل: أنّ النّاس كلّهم يملكون أموالاً، حتّى لباس الإنسان يُعتبر مالاً، ولكن ليسوا جميعاً عندهم أولاد، ثانيّاً: أنّ الأموال هي الأساس في الزّواج وبعد ذلك في إنجاب الأولاد وبناء الأسر والمجتمعات، وترى كثيراً من النّاس يسرق ويرتشي وينهب ويقول: أنا أؤمّن مستقبل أولادي.

﴿وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾: ما دمت تتحدّث عن الأموال والأولاد فالله سبحانه وتعالى  عنده أجرٌ أعظم من كلّ ما يتوقّعه الإنسان، وما عند الله خيرٌ وأبقى.

الآية رقم (29) - يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ﴾: التّقوى هي جماع الخير، والإنسان عندما يتّقي الله سبحانه وتعالى  أي أنّه ينفّذ كلّ متطلّبات الإيمان الّتي جاءت في كتاب الله سبحانه وتعالى  وفي حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾: الفرقان هو ما يفرّق فيه الله سبحانه وتعالى بين الحقّ والباطل، فإذا أنت اتّقيت الله فقد فرّق سبحانه وتعالى لك بين الحقّ والباطل وأصبحت من فريق أهل الحقّ الّذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، قال سبحانه وتعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس].

﴿وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾: الذّنب: هو ما قصّرت فيه بحقّ ربّك؛ أي بالعبادات كالصّلاة والصّيام.. وتكفير السّيّئات يكون عمّا أسأت به للنّاس، وهذا يحتاج إلى عفوٍ من النّاس وإعادة الحقوق إليهم حتّى يكفّر الله تعالى السّيّئات، فإذاً من يتّقي الله سبحانه وتعالى يجعل له فرقاناً ويكفّر عنه سيّئاته ويغفر له، فهذه ثلاثة أمورٍ.

﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾: الله سبحانه وتعالى متفضّلٌ منعمٌ على خلقه.

الآية رقم (30) - وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ

﴿وَإِذْ﴾: ظرف زمانٍ، أي اذكر يا محمّد في الزّمن الّذي مكر بك الكفّار.

﴿يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: المكر هو التّدبير بخفاء، هم قرّروا ثلاثة أمور قبل أن يهاجر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من مكّة إلى المدينة المنوّرة، اجتمعوا في دار النّدوة وتباحثوا بينهم، فمنهم من طلب أن يثبتوه عن الحركة حتّى لا يستطيع أن يدعو النّاس إلى الإسلام، ومنهم من قال: نجعل مجموعة من ممثّلي القبائل يقتلونه فيتفرّق دمه بين القبائل، ومنهم من قال: بل نخرجه خارج مكّة، ثمّ اتّفقوا على أن يختاروا من كلّ قبيلةٍ رجلاً من أشدّ رجالها فيضربونه ضربة رجلٍ واحدٍ فيتفرّق دمه بين القبائل، وأحاطوا بمنزل النّبيّ : في يوم الهجرة وخرج صلّى الله عليه وسلّم من بين أظهرهم وهو يقرأ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس]، فهذه الآية تتحدّث عن الوقت الّذي بيّت المشركون بخفاءٍ للنّبيّ إمّا التّثبيت وإمّا القتل وإمّا الإخراج.

﴿وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾: لا يجوز أن نأخذ الاسم من الفعل فنقول: الله ماكر، فأسماء الله سبحانه وتعالى  توقيفيّة، فمكر الله جلّ جلاله هنا هو ردّ تدبيرهم بإحاطته سبحانه وتعالى  علماً بما يدبّرون، إذاً هم يمكرون ويبطل الله سبحانه وتعالى  مكرهم، فهو خير الرّادّين للمكر عن رسوله الكريم صلّى الله عليه وسلّم.

الآية رقم (31) - وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا إِنْ هَـذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ

﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ﴾: آيةٌ بعد آيةٍ يتلو بعضها بعضاً، أي تُتلى بتؤدة وتدبّر وترتيب.

﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾: الآية هي المعجزة، هذا معناه أنّ آيات القرآن الكريم هي معجزة.

﴿قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا﴾: سمعنا هذا القرآن.

﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا﴾: أي هم تحدّوا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مدّعين أنّهم يستطيعون أن يقولوا مثل القرآن الكريم.

﴿إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾: من الأساطير الّتي كانت في الأزمان الغابرة، فتحدّاهم الله سبحانه وتعالى عندما قالوا هذا القول فأنزل: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة]، ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [هود].

الآية رقم (32) - وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

لأنّهم كانوا يعدّون التّماثيل اللّات والمناة والعزّى هي الآلهة الّتي تقرّبهم من الله زلفى.

﴿وَإِذْ قَالُوا﴾: أي الوقت الّذي قالوا فيه.

﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾: إن كان هذا هو الحقّ من عندك، يفترض أن يقولوا: نتّبعه، لكنّهم قالوا غير ذلك، لماذا؟ الجواب: لأنّهم لا يريدون أن يأتي الحقّ على يد النّبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وإنّما يريدون أن يكون على يد رجلٍ من القريتين عظيم، كما كانوا يقولون، ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزّخرف]، فهنا بدلاً من أن يقولوا: آمنّا، قالوا: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ كما جرى مع أصحاب الفيل: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الفيل]، فهم يتحدّون بهذا الكلام.

الآية رقم (33) - وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾: وجودك يا محمّد نعمةٌ للمشركين منهم ونعمةٌ للمؤمنين ونعمةٌ للطّير ونعمةٌ للشّجر ونعمةٌ للحيوان ونعمةٌ للأرض ونعمةٌ للنّاس جميعاً، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء]، وهذه آيةٌ فيها تكريمٌ عظيمٌ وعطاءٌ جزيلٌ من ربّ الأرض والسّماء لنبيّنا : فمع أنّ الله سبحانه وتعالى  كان يُخرج الأنبياء من بين أقوامهم ويحلّ عليهم العذاب إلّا أنّ وجود النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو خاتم الأنبياء كان رحمةً لهم، فيا له من تكريمٍ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾: ما دام هناك استغفارٌ فالله سبحانه وتعالى يرفع العذاب وتتمّ الرّحمة الإلهيّة، إذاً هناك أمانان من العذاب، وجود النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم والاستغفار، فالتّمسّك بهدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكأنّه موجودٌ معنا، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النّساء]، ﴿جَاءُوكَ