الآية رقم (170) - وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ

﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾: يمسّك؛ أي يمسك بشدّةٍ؛ أي يمسكون الكتاب بقوّةٍ، والمقصود هنا التّوراة.

﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾: الصّلاة عماد الدّين؛ لأنّها صلةٌ بين العبد وبين الرّبّ وهي الصّلة مع الخلق.

﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ ؛ لأنّ صلاح الإنسان في الدّنيا يتعلّق بأمرين، التّمسّك بالكتاب وإقامة الصّلاة، وكما قلنا: الصّلاة صلةٌ مع الله وصلةٌ مع خلقه عزّ وجلّ، فإذا أردت أن تحسن الصّلة مع الخالق فعليك بحسن الصّلة مع المخلوق، فلا تعتدِ على أحدٍ ولا تسرق من أحدٍ ولا تزنِ ولا تنمّ على أحدٍ ولا تغتب أحداً ولا ترتشِ ولا تؤذ أحداً، أليس هذا إصلاحاً؟ هذا معنى الصّلاة الحقيقيّ.

الآية رقم (157) - الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

قطع الحديث عن سيّدنا موسى عليه السّلام، وهذه عظمة القرآن الكريم، فهو لا يذكر لك قصّة موسى وشعب بني إسرائيل، وإنّما هي عظةٌ وعبرةٌ، هي وظائف إيمانيّةٌ وإيمانٌ متكاملٌ، فالرّسالات كلّها من لدن الله سبحانه وتعالى، فيتنقّل بين الرّسالات ليعطي الوظيفة الإيمانيّة للمؤمنين بالله سبحانه وتعالى ، فانتقل مباشرةً إلى قوله: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾؛ لأنّ اليهود كانوا أكثر المناوئين للإيمان بسيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فعندما تحدّث عن الرّحمة ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ أردفها مباشرةً بقوله: ﴿الَّذِينَ﴾ من هم الّذين خصّهم الله سبحانه وتعالى بهذه الرّحمة؟ ﴿يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾: الرّسول؛ أي معه الرّسالة، والنّبيّ؛ أي أنّه مُنبّأ، هناك فارقٌ بين الرّسول والنّبيّ، هناك أنبياء كثر ليس لديهم رسالةٌ، وإنّما يأتون على إثر رسالة أنبياء سابقين، والنّبي صلّى الله عليه وسلّم هو رسولٌ ونبيّ.

الآية رقم (158) - قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾: رسالة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم تعمّ الزّمان والمكان، فهي خالدةٌ عبر الأزمان، وهو رسولٌ للبشريّة كلّها ولم يأت لقومٍ محدّدين، فإذاً هذه رسالةٌ للبشريّة جمعاء؛ لذلك قال صلّى الله عليه وسلّم: «أُعطيت خمساً لم يعطهنّ أحدٌ قبلي: نصرت بالرّعب مسيرة شهر، وجُعِلَت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيّما رجل من أمّتي أدركته الصّلاة فليصلّ، وأحلّت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشّفاعة، وكان النّبيّ يُبعَث إلى قومه خاصّة وبُعثت إلى النّاس عامّة»([1]).

﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: الله سبحانه وتعالى له مُلك السّماوات والأرض فهو الّذي يرسل الرّسول إلى أقوامٍ محدّدين أو إلى النّاس جميعاً.

الآية رقم (159) - وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ

كان الحديث عن سيّدنا موسى عليه السّلام ثمّ انتقل إلى الحديث عن الرّسول النّبيّ الأمّي صلّى الله عليه وسلّم وعن رسالته للبشريّة جمعاء، وعن أهداف هذه الرّسالة وعطاءاتها، وعن الطّريق للوصول إلى ربّ الكون عن طريق سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ عاد إلى الحديث عن سيّدنا موسى عليه السّلام حتّى تتكامل وتتعاضد الرّسالات:

﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ﴾: ليس كلّ قوم موسى عبدوا العجل وكانوا جاحدين.

﴿أُمَّةٌ﴾: أي مجموعةٌ.

﴿يَهْدُونَ بِالْحَقِّ﴾: يسيرون على طريق الحقّ ويهدون به.

﴿وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾: يحكمون به بهذا الطّريق ويعدلون بين النّاس فيه.

الآية رقم (160) - وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا﴾: السّبط هو الحفيد ولد الولد، والأسباط هم أبناء يعقوب (إسرائيل) عليه السّلام، يُطلق عليهم بنو إسرائيل، أولادهم هم الّذين جاؤوا من نسل يعقوب عليه السّلام، وأولاد يعقوب عليه السّلام هم يوسف وإخوته وعددهم اثنا عشر.

﴿أُمَمًا﴾: اليهود حتّى هذه اللّحظة مقطّعين بأنحاء الأرض؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى قطّعهم أسباطاً أمماً.

﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾: بالتّيه، كانوا بالصّحراء فأصابهم عطشٌ شديدٌ فطلبوا من سيّدنا موسى السّقيا فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه أن اضرب بعصاك الحجر، عصا موسى قبل ذلك ضرب بها البحر، إذاً بالشّيء ذاته الله سبحانه وتعالى أنجا وأغرق عندما ضرب البحر فانفلق فكان كلّ فرقٍ كالطّود العظيم، وهنا عندما طلبوا السّقيا قال له: اضرب الحجر بالعصا ذاتها.

الآية رقم (161) - وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ

﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ﴾: القرآن الكريم لم يبيّن أيّ قريةٍ، القرية؛ أي تجمّع سكنيّ.

﴿وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ﴾: أعطاهم الله سبحانه وتعالى فيها كلّ أنواع الثّمرات والطّعام.

﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾: هو دعاءٌ، يا ربّ، حطّ عنّا خطايانا وذنوبنا.

﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾: كان لكلّ قريةٍ بابٌ، فعند الدّخول يجب أن تكونوا ساجدين خاضعين لله سبحانه وتعالى.

﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ﴾: مرّ بنا شبيه بهذه الآية في سورة (البقرة)، ويعتقد الإنسان عندما يقرأ القرآن الكريم أنّ هناك تكراراً، فما الفارق بين الآيتين؟ فبالكلمة الواحدة أو بحرف عطف يتغيّر المعنى.

الآية رقم (162) - فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ

هؤلاء الّذين ظلموا أنفسهم بدّلوا قولاً غير الّذي قيل لهم، فماذا قيل لهم؟ قيل لهم: قولوا حطّة، فأصبحوا يطالبون بالطّعام ويقولون: (حنطة) بدّلوا قولاً غير الّذي قيل لهم.

﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾: رجزاً؛ أي عذاباً من السّماء، وقد جاءت في سورة (المدّثر) بمعنى الذّنوب، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدّثر]، وهنا الرّجز العذاب؛ أي نتيجة الذّنوب، وذلك نتيجة لظلمهم وعتوّهم وطغيانهم ونقضهم للمواثيق.

الآية رقم (163) - واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ

﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾: السّؤال من النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم هو سؤال توبيخٍ وتقريعٍ، وهو سؤال من يعلم، الّذي علّمك هو من أرسلك يا محمّد، وعندما يسأل فإنّما يسأل ليقرّر واقعةً، وبأنّ هذا الأمر موجودٌ في كتبهم؛ لأنّ النّقاش والجدال والمحاجّة الكثيرة كانت من يهود المدينة للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فكان يحاججهم بما في كتبهم.

﴿الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾: أي القرية المطلّة على البحر، حاضرة من حَضَر أي أنّه موجود، إذاً هي قريةٌ ساحليّةٌ على البحر.

﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾: أي يتجاوزون حدود الله سبحانه وتعالى ويعتدون في السّبت، وقضيّة السّبت هي أنّ الله سبحانه وتعالى جعل لليهود يوم السّبت يوم راحةٍ ومنعهم من العمل فيه، حيث كانوا في هذه القرية المطلّة على البحر يعملون بصيد السّمك.

الآية رقم (164) - وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

وهذا قانون صيانة الاحتمال، فبعضهم مؤمنون.

وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾:  منهم مجموعةٌ أصبحوا يقولون للّذين كانوا يعظون النّاس ويقولون لهم: لا يجوز أن تخالفوا أوامر الله سبحانه وتعالى ، ما دمتم تعلمون أنّهم لا يستجيبون لكم، والله سبحانه وتعالى  سيهلكهم؛ لأنّهم خالفوا الميثاق والأوامر، فما الفائدة من الموعظة؟

﴿قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾: لدينا سببان: السّبب الأوّل أن يقدّموا العذر بين يديّ الله سبحانه وتعالى بأنّنا بيّنا ووضحّنا لهم، وأنّنا نصحناهم ووعظناهم، والسّبب الثّاني: لعلّهم يعودون عن غيّهم وعن ضلالهم وعن فسوقهم.

الآية رقم (165) - فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ

﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾: ذُكّروا: وعظوا ونُصحوا، ومع ذلك أعرضوا ونسوا.

﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾: الّذين كانوا ينهون النّاس عن السّوء.

﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾: شديدٍ وأليم.

﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾: سبب الأخذ بالعذاب هو دائماً الفسوق والخروج عن طاعة الله سبحانه وتعالى، فالمولى سبحانه وتعالى يبعث الأنبياء والرّسل عليهم السلام مبشّرين ومنذرين ومذكّرين، ويكون بعد ذلك المصلحون في كلّ أمّةٍ يعظون وينهون النّاس عن السّوء، فعندما ينسى النّاس ويبتعدون يأتي العذاب وينجّي الله الّذين آمنوا بمفازتهم، فإذاً لم يظلمهم الله عزّ وجلّ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

الآية رقم (166) - فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ

﴿فَلَمَّا عَتَوْا﴾: أي أبوا وعصوا وتكبّروا.

﴿قُلْنَا لَهُمْ﴾: إذاً هو أمرٌ تكوينيّ.

﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾: قلب الله سبحانه وتعالى بكلمة ﴿كُن﴾ هؤلاء الّذين تكبّروا وعتوا إلى قردةٍ خاسئين مذلولين مخذولين، وهناك نقاشٌ كبيرٌ كيف تحوّلوا إلى قردة؟ هم تحوّلوا إلى قردة، وقالت كتب التّفسير: بأنّهم بعد ذلك ماتوا فليس لهم ذراري، نحن نصدّق ما جاء في القرآن الكريم بغضّ النّظر عن هذه التّفصيلات ما دام أنّ المولى سبحانه وتعالى قال: بأنّه جعلهم قردةً، فإذا أردت أن تناقش في هذه القضيّة وكيف كانت تفاصيلها، فنحن نؤمن بها كما ذُكرت في القرآن الكريم، فإذاً انقلبوا قردةً ليس كما يقول بعضهم: إنّه قلبٌ بالطّباع، وهذا هو العذاب البئيس الّذي أصاب العصاة منهم؛ ليكونوا عبرةً لكلّ أجيالهم ولمن كانوا معهم في ذلك الوقت، والجزء الآخر أنجاه الله سبحانه وتعالى .

الآية رقم (167) - وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ

﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾: من الأذن وهي وسيلةٌ للإعلام، والأذان إعلامٌ بدخول الوقت؛ أي أنّ الله سبحانه وتعالى أعلم إعلاماً مؤكّداً لا ريب فيه.

﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: على شعب بني إسرائيل الّذين ضلّوا.

﴿مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾: سام؛ أي طلب العذاب.

﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ﴾: أنت تعتقد أنّ العقاب مؤجّلٌ، لكنّ الحقيقة أنّ العقاب سريعٌ؛ لأنّ فترة مكوث الإنسان في الدّنيا مهما طالت فإنّها لحظاتٌ، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النّازعات].

﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: المولى سبحانه وتعالى  يعاقب بما ظلم النّاس وبما فسقوا وبما عتوا وتكبّروا، ولكنّه أيضاً الغفور الرّحيم الّذي يغفر الذّنوب ويسترها، ويعطي من رحماته ومن عطاءاته الخير الكثير.

الآية رقم (168) - وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾: أي لا وطن لهم، فهم مقطّعين أمماً، فادّعاؤهم بأنّ لهم وطناً قوميّاً هو ادّعاءٌ باطلٌ لا أساس له، لا تاريخيّاً ولا إيمانيّاً ولا دينيّاً ولا جغرافيّاً.

﴿مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ﴾: من باب صيانة الاحتمال.

﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ﴾: أي أقلّ من ذلك سيّئون.

﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾: الاختبار يكون إمّا بالحسنة وإمّا بالسّيّئة، فإن أتتك الحسنة فتمرّدت فقد سقطت، وإذا شكرت فقد فزت، وإذا جاءتك سيّئةٌ فصبرت فقد فزت وإن جحدت وفجرت فقد رسبت.

﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: هذه طبيعة الحياة الدّنيا يتقلّب الإنسان فيها بين نعيمٍ وجحيمٍ، بين فرحٍ وترحٍ، بين صحّةٍ ومرضٍ، بين شبابٍ وهرمٍ، بين غنىً وفقرٍ، الحياة الدّنيا هي دنيا أغيار؛ أي متغيّرة لا يدوم حالها على إنسانٍ مهما كان ومهما بلغ، لذلك فإنّها دنيا ابتلاء:  ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: من الآية 2]،  إذاً المهمّ هو الأعمال.

الآية رقم (169) - فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مُّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾: أي جاء بعدهم بالزّمن من يخلفهم، وعندما تأتي كلمة (خَلَف) بفتح اللّام تأتي بالخير، وهنا ﴿خَلْفٌ﴾: بسكون اللّام؛ أي بالسّوء.

﴿وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ﴾: أي يأخذون عرضاً زائلاً، الأدنى؛ أي الدّنيا.

﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾: أيّ عرضٌ زائلٌ يأخذونه.

﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾: ما جاء في التّوراة.

﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾: وقرؤوا ما فيه وعلموه.

﴿وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾: دار الدّنيا هي عرضٌ زائلٌ، الحياة الدّنيا هي متاع الغرور، والإنسان يستخدم عقله فيعلم أنّ الدّار الآخرة هي خيرٌ وأفضل؛ لأنّها دار دوامٍ لا تفنى ودار إقامةٍ وخلودٍ، فلذلك الدّار الآخرة خيرٌ للمتّقين الّذين جعلوا بينهم وبين غضب الله سبحانه وتعالى  حاجزاً ووقايةً بأنّهم نفّذوا أوامره سبحانه وتعالى  وامتنعوا عن نواهيه.

الآية رقم (154) - وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ

﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ﴾: وكأنّ الغضب إنسانٌ يعطيك أوامر، اشتم.. اضرب.. اقتل..، فتجده شتم وتلفّظ بكلماتٍ كلّها غضب، فعندما هدأ الغضب أخذ الألواح.

﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾:في هذه النّسخ الهدى والرّحمة، فدائماً الكتب السّماويّة فيها هدايةٌ عامّةٌ للنّاس جميعاً، كما قال سبحانه وتعالى عن القرآن الكريم: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾  [الإسراء]، ليس القيّم بل الأقوم، الأقوم في كلّ شيء، إذاً فيها هدايةٌ عامّةٌ، فإذا أخذت بهذه الهداية تأتيك الرّحمة، والرّحمة هي كلّ عناوين العطاء والخير، ونجد في ديننا الإسلاميّ العظيم أنّ المولى سبحانه وتعالى اختصر رسالة النّبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء].

الآية رقم (139) - إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ

﴿مُتَبَّرٌ﴾: أي هالكٌ.

﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: وهو أمرٌ باطلٌ وهالكٌ ومدمَّرٌ لا قيمة له على الإطلاق، وهو أمر مسيءٌ، فقد بدأتم أوّل استقبالاتكم لنِعَم الله بهذه الطّريقة الجاهلة الجاحدة.

ثمّ ينتقل إلى الحديث الّذي جرى بين موسى عليه السّلام وشعب بني إسرائيل بعد أن قطعوا البحر:

الآية رقم (155) - وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ

﴿وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾: اختار موسى عليه السّلام من الأسباط كلّهم سبعين رجلاً، وجاء بهم لميقات ربّه سبحانه وتعالى؛ من أجل أن يستغفروا الله ويقدّموا العذر بين يديه سبحانه وتعالى على ما جرى بالنّسبة لعبادة العجل.

وكأنّ هذه الجملة تعطيك معنىً بأنّ هذا الاختيار كان باتّفاقٍ بينه وبين قومه، فالخيار كان لهم بتحديد الأشخاص الّذين سيذهبون لميقات الله من الأسباط.

﴿فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾: عندما ذهبوا لميقات الله جلّ جلاله مباشرةً أخذتهم صاعقة الرّجفة، هزّةٌ شديدةٌ عنيفة.

﴿قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ﴾: لو أردت يا ربّ لأهلكتهم من قبل أن آتي بهم عندما عبدوا العجل.

﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾: السّفهاء هم الّذين لا عقل لهم، الّذين طلبوا عبادة العجل.

الآية رقم (140) - قَالَ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ

﴿قَالَ أَغَيْرَ﴾: الهمزة هنا همزة استفهام.

﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: فضّلكم على فرعون وقومه وعلى العالمين في زمانكم ثمّ أُحضر لكم إلهاً غير الله سبحانه وتعالى؟! الإله: هو معبودٌ مطاعٌ، الإله يجب أن يكون له تكليفٌ، فلا أجعل الإله كيفما أريد بحسب شهواتي ورغباتي، فلا إله من غير تكليفٍ، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾  [الذّاريات]، العبادة هي الطّاعة، يجب أن يوجد أمرٌ ونهيٌ وطاعةٌ.

فقول موسى عليه السّلام لهم المقصود منه؛ أي اخجلوا، هل هذا الكلام معقولٌ؟ أنجاكم من الغرق بمعجزةٍ كبرى وتطلبون إلهاً غير الله سبحانه وتعالى بعد أن فضّلكم على العالمين؟ بعض النّاس يقول: إنّ بعض آيات القرآن الكريم تتحدّث عن شعب بني إسرائيل بأنّ الله عزّ وجلّ فضّلهم على العالمين، فيقولون: هم شعب الله المختار، وهذا كلامٌ باطلٌ وغير صحيحٍ، فعندما يتحدّث الله سبحانه وتعالى بأنّه فضّلهم بكثرة الأنبياء؛ أي أنّ لديهم أدواءً كُثراً حتّى خصّهم بذلك العدد الكبير من الأنبياء لكنّهم: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النّمل: من الآية 14]، جحدوا فيكون العطاء أحياناً ابتلاءً، وعندما يقول: ﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾؛ أي على العالمين في وقتكم وليس على العالمين كلّهم.

الآية رقم (156) - وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ

﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾: الحسنة هي كلّ ما هو خيرٌ ورحمةٌ، والحسنة إمّا أن تكون حسنةً شرعيّةً وإمّا أن تكون حسنةً لغويّةً؛ فالحسنة في اللّغة؛ أي شيءٍ يستحسنه الإنسان، لكنّك قد تستحسن ما هو محرّمٌ أو ما هو ضارٌّ في المستقبل بالنّسبة لك، فأنت تأخذ عاجليّة النّفع وتدع آجليّة هذا النّفع، تريد العاجل دائماً وتدع الآجل، فمن هنا قد تكون الحسنة اللّغويّة تختلف عن الحسنة الشّرعيّة، أمّا الحسنة الشّرعيّة فهي ما حسّنه الشّرع، وهذا الّذي طلبه موسى عليه السّلام، في الدّنيا حسنةٌ وفي الآخرة حسنةٌ.

﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾: هادَ: رجع؛ أي أخطأنا وعدنا ورجعنا إليك ومنه أُطلق عليهم اسم اليهود.

﴿قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ﴾: طلاقة المشيئة لله سبحانه وتعالى يعذّب من يشاء ويغفر لمن يشاء.

الآية رقم (141) - وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ

﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾: هذه المنّة الكبرى، ألا يكفي أنّ الله سبحانه وتعالى أنجاهم من آل فرعون الّذين كانوا يعذّبونهم ويمارسون عليهم أشدّ أنواع الاضطهاد والعذاب.

﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾: يحمّلونكم أقبح العذاب وسيّئه.

﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾: من أكبر النّعم أنّ الله سبحانه وتعالى أنجاهم من القتل من آل فرعون.

﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾: وهو قمّةُ الإذلال بأنّهم يقتلون الأبناء الذّكور ويتركون النّساء على قيد الحياة من أجل الخدمة والمتعة.

﴿وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾: هذا امتحانٌ واختبارٌ من ربّكم عظيمٌ، وتكون نتيجة الابتلاء هي الأساس وليس الابتلاء؛ لأنّ الابتلاء هو امتحانٌ، فالإنسان يتعرّض للامتحان وليس المهمّ هو طبيعة الامتحان أو طبيعة الابتلاء، لكنّ المهمّ هو نتيجة الامتحان والابتلاء.